بقلم : سمير الفيل
الفنار
سلم معدني حلزوني ارتقيناه . كنا شبابا في العنفوان . يتقدمنا الفتى الأسمر ، الأقصر قامة ؛ فهو يعرف طريقه جيدا. واصلنا الصعود . كنا مع كل طابق نقف لحظات لالتقاط الأنفاس . وشيش البحر يصلنا بوضوح ، فيما نلقي نظرات مستطلعة نحوه . من الفتحات التي كان زجاجها المصنفر يسمح بمرور الشمس نبص . نرفع البصر لأعلى فتصطدم النظرات المصوبة بالدرج الصديء . ما أجمل رائحة اليود من هذا الارتفاع . لم نتبادل كلمة . عندما صرنا في أعلى مكان شملنا صمت خارق. صفعنا الهواء صفعات ندية منعشة. ما سر تعلقنا بالذرى وقد ولدنا في المنازل الرطبة الواطئة والأقبية شبه المظلمة؟
مرقت قطة من بين أقدامنا . فزعنا للمفاجأة ، و بادلتنا الفزع . هبطت في ريبة وهي تموء . كانت بطنها مكورة . تسمرت أقدامنا في الأرضية الدائرية ، ونحن نتملى الأفق البعيد . كان منطبقا بعناية على الأزرق الرائق انطباقا مروعا.
الطــُزة
من هذا المكان رصدنا اللسان . كانت الأمواج تلطم حافته الشمالية بعنف ودونما توقف . نوارس بيضاء تهبط لتلتقط بمناقيرها الدقيقة أسماكا صغيرة لا تكاد تبين.
أسقطنا الطــُزة عمدا من هنا. كرة من المطاط الأسود راحت تهوي ، وتهوي . ارتطمت بالأرض ، ثم علت ، وعادت للارتطام ، وعلت أقل. كان ثمة ارتطامات متتالية ، وأخيرا سكنت الطــُزة على مساحة الرمال المبتلة.
نقطة صغيرة نراها بصعوبة بالغة . يتربص بها السكون
كتبها سمير الفيل في 09:11 صباحاً :: 6 تعليقات
الاسم: سمير الفيل
